كتب: عبد الرحمن سيد
تتقدم المفاوضات
بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر حساسية وتعقيدا، مع تصاعد التصريحات المتبادلة
التي تعكس مزيجًا من التفاؤل الأميركي والإنكار الإيراني، في مشهد سياسي لا يزال مفتوحا
على احتمالات متعددة رغم الحديث عن "تقدم كبير" في المسار التفاوضي.
أعلن الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن إيران "توافق على كل ما أريده وعليها أن تفعل
ذلك"، في تصريح يعكس لهجة حادة ترافقها إشارات إلى تقدم في مسار التفاهمات الجارية
بين الجانبين.
وكان ترامب قد
صرح في وقت سابق من اليوم بأن طهران تقدم "تنازلات كبيرة للغاية"، مضيفًا
في حديثه للصحفيين، وفق ما نقلته وكالة "رويترز": "نحن نحقق تقدمًا
كبيرًا.. إيران تقدم تنازلات كبيرة للغاية.. سنرى ما سيحدث".
التفتيش النووي
وفي تطور لافت،
أكد الرئيس الأمريكي أن إيران وافقت على السماح بدخول مفتشين نوويين إلى أراضيها، مشيرًا
في الوقت نفسه إلى أنه "لا توجد عجلة" بشأن وصولهم، في إشارة إلى أن آلية
التنفيذ لا تزال قيد الترتيب.
كما أوضح ترامب أن مفتشين أمريكيين سينضمون إلى فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمشاركة في عمليات التفتيش على المواقع النووية الإيرانية، بحسب ما نقلته شبكة "فوكس نيوز"، في خطوة تعكس اتساع نطاق الرقابة الدولية المحتملة على البرنامج النووي الإيراني.
الأموال المفرج عنها
في المقابل، ردت
طهران بنفي متكرر لما ورد في التصريحات الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بطريقة استخدام
الأموال المفرج عنها ضمن التفاهمات المالية بين الجانبين.
وأكد المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الإفراج عن الأصول الإيرانية "لا يرتبط
بشراء منتجات أمريكية"، فيما رفض محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي
التصريحات الأمريكية بشأن آلية إنفاق تلك الأموال، في إشارة إلى استمرار التباين حول
الملفات المالية.
ولا تقتصر نقاط الخلاف بين الطرفين على الجانب المالي فقط، إذ تمتد لتشمل ملفات أكثر حساسية، من بينها آليات التفتيش النووي، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى ملف الملاحة في مضيق هرمز، خاصة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوما المحددة لاستكمال المفاوضات الفنية.
مذكرة التفاهم
وتأتي هذه التطورات
في سياق مذكرة التفاهم التي وقعت في 18 يونيو بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان،
والتي نصت على تخفيف بعض العقوبات الأمريكية والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة،
مقابل التزامات تتعلق بالبرنامج النووي وعدد من الملفات الإقليمية.
ومع استعداد الفرق
الفنية لعقد جولة جديدة من المحادثات في سويسرا نهاية الشهر الجاري، تعكس التصريحات
الصادرة عن البيت الأبيض رغبة في إبراز تقدم دبلوماسي في المسار التفاوضي، رغم أن الخلافات
الجوهرية حول آليات التنفيذ وبنود الاتفاق لا تزال قائمة وتلقي بظلالها على مستقبل
التفاهم بين الجانبين.